الانتظار والانتصار ضدان لا يلتقيان وقرنان لا يأتلفان؛ وكيف يمكن أن نؤلف بين غاية ووسيلة لضدها، كيف يمكن أن يكون الغرس بكسر الفأس، والظفر في المعارك بالضعف والخوف وترك البأس؟!

كأننا لم نستفد من نبوءات المخلصين المنتظرين كالمهدي وابن مريم إلا الرقاد انتظارا للخلاص ولو على أيدي منشقين من (شرفاء الجيش!) مع أن الأصل في تلك النبوءات بث الأمل وبعث الناس للكفاح والعمل.

لم تكن الهزة التي أحدثها (محمد علي) لعرش السيسي هي الأولى ولن تكون الاخيرة؛ فعرش السيسي قوائمه من قصب وجوانبه من خشب ومن السهل إن توفرت الإرادة حطمه بل حرقه؛ لكننا لا نريد، وإن توهمنا أننا نريد!

لا يطلب من (محمد علي) أن يقدم أكثر مما قدم، وما قدمه كثير وليس قليلا، لكنه لا يملك الرؤية الكاملة للتغيير الحقيقي، والحق يقال إنه ليس مطالبا بأكثر مما قام به؛ فأين دور الكبار؟!

لقد مرت أحداث كثيرة كان بالإمكان استثمارها لإحراز تقدم وتحقيق مكتسبات على أرض الواقع تقرب الغاية وتدنو بنا إلى النهاية، لكننا لم نفعل،؛ ومن لا يفعل اليوم لا يفعل غدًا لأنه اعتاد ألا يفعل.

إن الشعب ينسى ويألف بالاعتياد العبودية والذل؛ فإذا لم يجد على الدوام من يأخذ بيده ويمنحه الثقة بنفسه بتمكينه من إحراز المكتسبات الواقعية فسوف يظل يدور في فلك الظالمين حتى يتطبع على ذلك.

إن الأنظمة المستبدة لا تسقط بمجرد الفضح والتعرية؛ ولكن الفضح والتعرية مقدمة الإسقاط والتغيير فإذا جاءت المقدمات ولم يأتِ التغيير فهذا يعني أن إرادة التغيير غير متوفرة أو أنها متوفرة ولكن المنهجية المتبعة في التغيير غير مكافئة لحجم التحديات؛ فعندئذ لا تغني شيئا تلك المقدمات وتذهب حيث ذهبت أخواتها من قبل أي إلى سلة المهملات.

لن يكون هناك تغيير ولا حتى إصلاح جزئي حتى يكون لدى الكبار وأهل الحل والعقد رؤية ومشروع وخطة واستراتيجية، ولن يكون لديهم شيء من هذا كله حتى يتوحدوا ويضعوا خلافاتهم خلف ظهورهم.

إن الخطوة الأولى التي لم ننعم بها بعد هى هذه الخطوة؛ وبدونها لا يمكن أن يحدث شيء يعول عليه بأيدينا، ولن يكون بأيدي غيرنا إلا على وجه الاستبدال: (وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم)