حديثنا في هذه السطور القليلة عن شخصية لم تأخذ حقّها في التناول، شخصية لا يعرفها الكثير من شبابنا مع الأسف، حديثنا عن نموذج مشرف داخل المؤسسة الأمنية المصرية، نموذج مشرف للجندي الذي كان سلاحه موجها للدفاع عن حدود وطنه وكانت جزاءه على يد أبناء وطنه، لم يكن يؤمن باتفاقية كامب ديفيد واعتبار اليهود أصدقاء وليسوا عدو تاريخي .

حديثنا عن الجندي المصري أيمن حسن بطل عملية رأس النقب داخل الأرض المحتلة الذي استطاع قتل 21جندي صهيوني وجرح 20 آخرين، وسجن 12 سنة بعد تسليمه نفسه للقيادة المصرية.

تبدأ أحداث حكاية الجندى المصرى، الذى ولد بمحافظة الشرقية عام ١٩٦٧، التحق بالخدمة العسكرية الإجبارية، كجندي بقوات الأمن المركزي بوزارة الداخلية، وفي يوم 5 أكتوبر 1990 أثناء نوبة خدمته على أحد النقاط علي الحدود المصرية رأى أحد الجنود الصهاينة وهو يمسح حذاءه بالعلم المصرى، وازداد غضبه بعد أن تكرر الاستفزار و رأى الجندي الصهيوني وهو يمارس الجنس مع زميلته على العلم المصرى. 

لكن لم يكن ذلك السبب فقط هو الذي اغضب الجندي أيمن، بل إنه تأثر كثيراً بعد ارتكاب الاحتلال الصهيوني لمذبحة المسجد الأقصى يوم 8 أكتوبر 1990 التي أدت إلى إستشهاد 21 فلسطينيا ، وهو ما دفعه إلى التفكير فى الرد على الإجرام الصهيوني ، فبدأ في التخطيط لقيام عملية يستطيع من خلالها أن يحصد أكبر عدد من الجنود الصهاينة ويكون أحد المستهدفين الجندي الذي أهان العلم المصري وعكف علي مراقبة الحدود وتسجيل مواعيد مرور الدوريات الصهيونية لإختيار الوقت المناسب للعملية.

كانت خطته هي تخطي الحدود بعمق 8 كيلو داخل الأرض المحتلة مما دعاه إلى التدريب لمدة ٤٥ يوم على قطع ١٥ كيلومتر بدون توقف حتى يستطيع الدخول والانسحاب دون توقف، وكانت العقبة الثانية هي أن الحصول على ذخيرة لتنفيذ الهجوم واستطاع أن يتسلل إلي مخزن السلاح في مقر كتيبته وأخذ ما يكفيه لتنفيذ العملية.

وفي يوم 26 نوفمبر 1990 انطلق داخل حدود الاحتلال الصهيوني من موقعه العسكرى على التبة الصفراء بمنطقة رأس النقب فى جنوب سيناء وحمل معه الأسلحة والذخيرة لقتل أكبر عدد من الضباط والجنود وعلماء مفاعل ديمونة النووى من العسكريين وجيش الدفاع.

وبدأ البطل المصرى تنفيذ عمليته، ونجح فى عبور الأسلاك الشائكة على الحدود ، ثم قام بإعداد كمين عسكرى للاختفاء فيه، وعندها لمحته سيارة تحمل إمدادات وأغذية وقرر أن يتعامل معها وقام بقتل سائقها، ثم فوجئ بعدها بسيارة أخرى تابعة للمخابرات الصهيونية  فى طريقها لمطار النقب وكان يقودها ضابط كبير برتبة عميد، فقتله أيضا، وكان يعمل بمفاعل ديمونة النووى.

وبعدها فوجئ المجند المصرى باقتراب باصين يعبران بوابة أمن المطار الخارجية فى طريقهما إليه حملان جنود يعملون بمطار النقب العسكري الصهيوني ، وعندما اقترب الباص الأول من أيمن أطلق الرصاص على سائقه لإيقافه وأفرغ فى صدره خزينة سلاح كاملة، ثم وصل الباص الثانى، حاملا ضباط مطار النقب العسكرى، وقام بإجراء مناورة للتمويه فاختبأ حتى يشاهد الضباط الباص الأول المضروب، فيتوقفوا ليحاولوا إنقاذ ركابه الجرحى، وبالفعل توقف الباص، فباغتهم بإطلاق نيران مفاجئ على مقدمته ولقى سائقه حتفه فورا، ثم واصل إطلاق الرصاص وقتل الضباط الأربعة فوراً واختبأ الفرد الذى يجلس بالمقعد الفردى على الباب الأمامي المجاور للسائق وخفض رأسه وقام بغلق أبواب الباص حتى لا يمكنه من الصعود،

وظل «أيمن» يطلق الرصاص على الجنود بالباص حتى أصيب بطلقة سطحية بفروة رأسه، وبعدها تماسك حتى نجح فى الاختباء ومواصلة إطلاق النيران عليهم أثناء عودته للحدود المصرية، وتوجه إلي مقر قيادته وسلم نفسه هناك.
 وتمت محاكمة أيمن حسن عسكريا وحكم عليه بالسجن 12 عاما وخرج سنة 2000 بعد عشر سنوات في السجون.