يصادف اليوم الأحد الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” بالضفة الغربية المحتلة محمود أبو الهنود، الذي قضى مع اثنين من رفاقه باستهداف سيارته بخمس صواريخ من طائرات الأباتشي بمحافظة نابلس.

ولد أبو الهنود بتاريخ 01/07/1967، وأكمل دراسته الثانوية في القرية “عصيرة الشمالية”، والتحق في العام 1995م بكلية الدعوة وأصول الدين بالقدس المحتلة حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

أبو الهنود الملقّب لدى الصهاينة بـ”صاحب الأرواح السبعة” ولد في قلبه همّ الوطن، وعاش جمر القسام الملتهب في يديه ليقارع المحتل بعقله، ومات وعلى صدره وسام شرف أبهر العدو بقدرته، ومع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولي 1987م سارع أبو هنود للمشاركة في فعالياتها فأصيب في العام 1988م بجراح خطيرة جراء عيار ناري خلال مواجهته لجنود الاحتلال، وتم اعتقاله لاحقا لعدة شهور في معتقل مجدو.

وزادت أهمية المطارد أبو الهنود في عام 1996م عندما اعتقل إلى جانب نشطاء حركة حماس في حملة شنتها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في ذلك الوقت إلا أن أبا الهنود أُطلق سراحه وقيل أنه فر من السجن في شهر أيار من العام ذاته.

واتهم الاحتلال الشهيد محمود أبو الهنود بالوقوف وراء تجنيد الاستشهاديين الخمسة الذين فجروا أنفسهم عام 1997م، وتبين أن معظمهم خرج من قرية عصيرة الشمالية شمال نابلس الخاضعة للسيطرة الأمنية الصهيونية.

إبعاد إلى لبنان

وبعد إطلاق سراحه أصبح أبو هنود عضوا ناشطا في حركة “حماس” في منطقة نابلس، وفي شهر كانون أول عام 1992م كان هو وخمسة آخرين من بلدته عصيرة الشمالية من بين 400 عضو في حركة حماس والجهاد الإسلامي أبعدوا إلى جنوب لبنان.

لم تكن عملية الإبعاد كافية لثني أبو هنود عن نشاطاته في الحركة الإسلامية، بل انخرط بعده في النشاط العسكري، وأصبح أحد أعضاء الجهاز العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام البارزين، وإثر استشهاد محي الدين الشريف المطلوب رقم واحد لأجهزة الأمن الصهيونية والفلسطينية على حد سواء، حل مكانه ليصبح على رأس المطلوبين لقوات الاحتلال الصهيونية.

وزادت أهمية المطارد أبو هنود في عام 1996م عندما اعتقل إلى جانب نشطاء حماس في حملة شنتها أجهزة الأمن الفلسطينية في ذلك الوقت إلا أن أبو هنود أُطلق سراحه وقيل انه فر من السجن في شهر أيار من العام ذاته.

أولى محاولات اغتياله

فبعد أن وضع الاحتلال أبو هنود على رأس المطلوبين له، بدأ بالعمل الفعلي للتخلص منه، حيث تعرض لمحاولة اغتيال في 26-8-2000، ولكنه أصيب بجراح وتمكن من الفرار بعد أن أجهز على أكثر من ثلاثة من جنود الوحدات الخاصة الصهيونية، وأصاب العديد منهم بجراح مختلفة، مما ساهم في زيادة الحنق الصهيوني عليه، والسعي أكثر للقضاء على أبو هنود الذي مرغ انف جنود الاحتلال في الوحل.

والمحاولة الثانية للقضاء على أبو هنود كانت في 20-5-2001، بعدما قصفت طائرات من نوع “إف 16” صهيونية لأول مرة السجن المركزي لمدينة نابلس بالضفة المحتلة، حيث تحتجز السلطة الفلسطينية المجاهد “محمود أبو هنود” قائد الجناح العسكري لكتائب القسام، وللمرة الثانية يخرج أبو هنود حيا من تحت الأنقاض، وهو لا يزال يمسك بيديه مصحفا كان يقرأ فيه لحظة القصف.

هاتان المحاولتان الفاشلتان لم تثنيا قوات الأمن الصهيونية عن الجد في طلب قائد الجناح العسكري في حماس في الضفة المحتلة، فكانت المحاولة الثالثة، والتي استشهد فيها المجاهد أبو الهنود، حيث أقدمت طائرات أباتشي صهيونية مساء الجمعة 23/11 على قصف سيارته بخمسة صواريخ أدت إلى استشهاده هو واثنين من رفاقه.

محاولات الاغتيال

وضع الاحتلال القائد أبو هنود على رأس قائمة المطلوبين لديه، حيث تعرض لمحاولة اغتيال في 26-8-2000م، ولكنه أصيب بجراح وتمكن من الفرار بعد أن أجهز على أكثر من ثلاثة من جنود الوحدات الخاصة الصهيونية “دوفدوفان”، وأصاب العديد منهم بجراح مختلفة، مما ساهم في زيادة الحنق الصهيوني عليه، وجعل من وحدات الجيش الصهيوني المختارة أضحوكة وسائل الإعلام المختلفة.

وعلى الرغم من أنه أفلت من قبضة الصهاينة بحنكته وثباته رغم إصابته، حيث أكمل جهاز الأمن الوقائي مهام الاحتلال فقام برصد ومتابعة واعتقال كل ما يتحرك وله صلة بأبي الهنود، واستطاع بعدها الهنود الوصول لمدينة نابلس، لتلقي سلطة التنسيق الأمني الخائنة القبض عليه، وتصدر محكمة أمن السلطة حكما بسجن القائد القسامي المقاوم لمدة 12 عاماً، لمقاومته الاحتلال.

وكانت المحاولة الثانية لاغتياله بتاريخ 20-5-2001م، بعدما قصفت الطائرات الحربية من نوع “F16” الصهيونية لأول مرة السجن المركزي لمدينة نابلس بالضفة المحتلة، حيث تحتجز السلطة البائدة المجاهد “محمود أبو الهنود”، وللمرة الثانية ينجو القائد بفضل الله ومنته، ويخرج أبو الهنود حياً من تحت الأنقاض، وهو لا يزال يمسك بيديه مصحفاً كان يقرأ فيه القرآن لحظة القصف.

وبعد جهاد طويل آن للفارس أن يمتطي صهوة ما سعى إليه طويلاً وتسابق مع رفاقه عليه، فبعد سبع سنوات من الملاحقة الدؤوبة، تم استهداف القائد القسامي محمود أبو الهنود واغتياله، أثناء انتقاله من مخبأ إلى آخر في منطقة نابلس.

فقد كان من المقرر أن يقوم أيمن حشايكة، صديق أبو الهنود، بنقله من مخبأه إلى مكان آخر، بعد الإفطار، وقد استقلا معاً سيارة نقل ركاب تعود لشقيقه مأمون، وقد تخفى محمود في زي فلاح أثناء انتقاله، حيث ارتدى قنبازاً وحطة وعقالاً.

ولدى خروج السيارة التي قادها مأمون من قرية ياصيد 12 كيلو متر شمال نابلس، واتجهت صوب منطقة الفارعة وطوباس، وعند حوالي السابعة مساء، لاحقتها مروحية “اباتشي”، وأطلقت عليها عدة صواريخ، مما أدى لاستشهاد القائد القسامي محمود أبو الهنود “35”عاماً، بالإضافة إلى الشقيقين أيمن، “35” عاماً، ومأمون، 28 عاماً.

أبرز العمليات التي تعود المسؤولية عن تنفيذها إلى خلية أبو الهنود:

  • نوفمبر 1995م: إطلاق نار باتجاه سيارة أحد حاخامات المغتصبين المتطرفين قرب مغتصبة “كوخاف يعقوب” مما أدى لإصابة الحاخام بجروح.
  • ديسمبر 1995م: إطلاق نار باتجاه سيارة عسكرية صهيونية قرب وادي الباذان “شرق نابلس” من دون وقوع إصابات.
  • مايو 1996م: إطلاق نار على حافلة مغتصبين في مغتصبة “بيت ايل” مما أسفر عن مقتل مغتصب واصابة 3 آخرين بجروح.
  • مايو 1996م: إطلاق نار على سيارة عسكرية لقوات الاحتلال في جبل “عيبال “قرب نابلس مما أدى إلى إصابة ضابط صهيوني بجروح طفيفة.
  • مايو 1997 م: إطلاق نار على سيارة صهيونية قرب مغتصبة “الون موريه ” من دون وقوع إصابات.
  • يوليو 1997 م: تفجير عبوة ناسفة “جانبية” ضد سيارة جيب تابعة لقوات ما يسمى بحرس الحدود الصهيوني على الطريق المؤدي لـ “مسجد النبي يوسف ” في مدينة نابلس، أسفرت عن إصابة جنديين صهاينة بجروح.
  • يوليو 1997م: عملية تفجير استشهادية مزدوجة في سوق “محانيه يهودا” في القدس الغربية أسفرت عن مقتل 16 صهيونياً، وإصابة  169آخرين بجروح مختلفة.
  • سبتمبر 1997 م: تنفيذ عملية تفجير استشهادية ” مزدوجة” في شارع “بن يهودا” أسفرت عن مقتل 5 صهاينة واصابة أكثر من 120 بجروح.
  • عملية استشهادية في المركز التجاري الرئيس وسط القدس الغربية أسفرت عن مقتل خمسة صهاينة وجرح حوالي 169 آخرين.
  • نوفمبر 1997 م: محاولة لأسر جندي صهيوني.

وكما اعتدنا على كتائب القسام مخرجة القادة العظام، فعندما رحل القائد أبو الهنود إلى ربه شهيداً، ترك خلفه رجالاً من بعده أذاقوا العدو مر العلقم وقساوة الموت الزؤام في كل ساح.