التربية والتعليم كانت أحد الوزارات التي تم عسكرتها عقب الانقلاب العسكري، ولم يكن الهدف الأساسي السيطرة على الوزارة فقط ولكن توسعة الاستثمارات العسكرية التي لا تدخل في ميزانية الدولة، بل تصب في ميزانية دولة العسكر التي لا تخضع للرقابة والمحاسبة.

إنشاء المدارس العسكرية

بعد مرور ٣ أشهر على الانقلاب العسكري في ٣ يوليو عام ٢٠١٣م، أعلن اللواء أسامة عسكر، قائد الجيش الثالث الميداني وقتها، في نوفمبر ٢٠١٣م، عن تصديق عبد الفتاح السيسي، حينما كان وزيرًا للدفاع على إقامة مدرسة دولية بمدينة السلام فوق مساحة 30 فدانًا بتكلفة وصلت إلى ٩٠ مليون جنيه، وبالفعل تم افتتاح مدرسة بدر الخاصة العسكرية للغات في مارس من عام ٢٠١٥م.

 وجاء في الإعلان أنها ستكون ضمن سلسلة من المدارس الدولية التي تمتلكها القوات المسلحة والتي تسعى إلى الارتقاء بالتعليم في مصر، لكنه حتى الآن لم يعلن عن إنشاء أي مدارس دولية جديدة مملوكة للقوات المسلحة. كما أن المدرسة والتي تكلف إنشاؤها 90 مليون جنيه على مساحة 30 فدانا، تراوحت مصروفات الدراسة بها من 20 إلى 32 ألف جنيه سنويا، كما يوجد تخفيض في المصروفات بنسبة 25% لأبناء القوات المسلحة حتى أقارب الدرجة الرابعة.

بعدها أعلنت وزارتي التعليم والإنتاج الحربي عن إنشاء مدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بمدينة السلام، على أن تبدأ الدراسة بالمدرسة بدءا من العام الدراسي 2019- 2020، وأن التقديم سيكون في الأول من يوليو 2019 للحاصلين على الشهادة الإعدادية، وأن الشروط سيتم وضعها على موقع وزارة التربية والتعليم، وأن المدرسة ستقوم بتدريس تخصصات (تكنولوجيا الميكانيكا وتكنولوجيا الكهرباء والإلكترونيات)، كما أشار البيان إلى أنه سيتم الإعلان عن إنشاء مدرسة أخرى تابعة للإنتاج الحربي في منطقة حلوان.

يأتي هذا في وقت بدأت فيه أكاديمية ناصر العسكرية العليا تنفيذ برنامج تدريبي يقوم به قيادات عسكرية سابقة وحالية، ومختصون في علوم الإدارة، لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية، ومسؤولون بوزارة التربية والتعليم، حول مفاهيم الأمن القومي، والتدريب على مهارات القيادة، وتعد هذه الدورات إلزامية لكل المرشحين لتولي مناصب قيادية في قطاعات التعليم المختلفة.

نشيد الصاعقة والوجبات المدرسية

أصدرت وزارة التربية والتعليم في مارس 2018 تعميمًا بإذاعة نشيد الصاعقة المصرية “قالوا إيه”، فى جميع المدارس يوميًا من خلال طابور الصباح وكذلك أثناء الفسحة، وقد صاحب هذا القرار موجة انتقاد كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر فيديوهات مثيرة للسخرية نتيجة لعشوائية تنفيذ النشيد بالمدارس، وطبيعته المخالفة عن طبيعة الأطفال الصغار.

أيضا قامت المحافظات باستصدار قرارات بتغيير أسماء المدارس الحكومية وإحلال أسماء عسكريين أو شرطيين استشهدوا في معارك عسكرية، حيث تم تحويل عدد كبير من المدارس في جميع محافظات الجمهورية وإطلاق عليه أسماء شهداء الجيش والشرطة، وفي نفس الوقت تجاهل النظام الحالي شهداء ثورة يناير، فمثلا كخالد سعيد أيقونة ثورة يناير أو سيد بلال أو مئات الذين استشهدوا من أبناء الشعب برصاص قوات الشرطة والجيش.

أسندت جامعة القاهرة في أغسطس 2016 مهمة توريد الأغذية والإشراف على مطابخ المدن الجامعية التي تضم نحو 59 ألف طالب إلى القوات المسلحة، كما أعلنت وزارة التربية والتعليم في عام 2016 أنه تم التعاقد مع جهاز الخدمة المدنية التابع للقوات المسلحة لتوريد التغذية المدرسية للطلاب.

وفي يناير من العام الحالي أعلن مجلس الوزراء أن اللواء مصطفى أمين رئيس جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، طلب من رئيس الوزراء تخصيص 38 فدانا لبناء مصانع للبسكويت المدرسي في مدينة السادات، وذلك على خلفية التعاقد مع إحدى الشركات النمساوية الكبرى لإنتاج البسكويت، هذا وتبلغ تكلفة التغذية المدرسية حوالي مليار جنيه ويبلغ عدد الطلاب المستفيدين من الوجبة حوالي 11مليون و500 ألف طالب من مختلف المراحل التعليمية.

عسكرة المناصب القيادية

في ابريل 2015 تم ندب عدد 6 لواءات من القوات المسلحة إلى وزارة التربية والتعليم بعهد الوزير محب الرافعي وهم اللواء حسام أبو المجد رئيس قطاع شؤون مكتب الوزير، واللواء عمرو الدسوقي رئيس الإدارة المركزية للأمن، واللواء نبيل عامر مستشار الوزير لتنمية الموارد، واللواء محمد فهمي رئيس هيئة الأبنية التعليمية، واللواء كمال سعودي رئيس قطاع الكتب، بالإضافة إلى اللواء محمد هاشم الذي تولى رئاسة قطاع الأمانة العامة بديوان عام الوزارة والتي تضم الشؤون المالية والإدارية. 

كما تضمن القرار ندب عماد الدين عبد المجيد عطوة الوسيمي، الأستاذ بقسم المناهج وطرق التدريس العلوم بكلية التربية بجامعة بني سويف، ندباً كلياً للعمل رئيساً لقطاع التعليم العام بديوان الوزارة لمدة عام.

وأثار هذا القرار وقتها غضبا، وتعامل الوزير مع المدارس بمنطق أقسام الشرطة، وطالبت النقابة المستقلة بإلغاء كافة إدارات الاتصال السياسي داخل الإدارات التعليمية، التي يتم عن طريقها فرض السيطرة والاستبداد ضد كل معلم يحاول أن يتكلم بحرية أو يعبر عن رأيه.

كما تم تعيين اللواء أكرم النشار مساعدا لوزير التعليم للشئون المالية والإدارية خلفا للواء محمد هاشم، ثم قام النشار بتقديم استقالته في أكتوبر 2018، ثم تم تعيينه مستشارا للوزير للشئون الاستراتيجية والاستثمارية بالوزارة.

وفي أغسطس 2015 تم تعيين اللواء يسرى عبد الله بمنصب مدير الهيئة العامة للأبنية التعليمية بدلاً من اللواء محمد فهمي، كما تم تعيين اللواء أيمن جلال رئيسا لقطاع الأمن بالوزارة خلفا للواء عمرو الدسوقي.

 أيضا تم تكليف اللواء نير المرسي مدير عام المشروعات بهيئة الأبنية التعليمية والمسؤول عن ملف المدارس اليابانية، كما تم تعيين اللواء الوليد المرسى رئيسا لقطاع شؤون مكتب الوزير خلفا للواء حسام أبو المجد

الاستثمارات في التعليم 

يأتي دخول جنرالات العسكر مجال الاستثمارات في التعليم في وقت تشهد فيه رسوم التعليم الأجنبي في مصر ارتفاعاً في غالبية مؤسساته التعليمية، نتيجة ارتفاع الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى زيادة المصروفات بنسبة تصل إلى 50% سنوياً .

ويصل تعداد المدارس الدولية بمصر نحو 13 ألف مدرسة في المتوسط، تمتلك أغلبها أسر قيادات وضباط بالجيش والشرطة وعدد من كبار رجال الأعمال المتحالفين معهم، وفي تلك المدارس ما يقرب من 500 ألف طالب وطالبة بمختلف المراحل التعليمية، وقد شهدت هذه المدارس ارتفاعاً ملحوظاً في مصروفاتها تراوح ما بين 36 ألفا و162 ألف جنيه.

وبعد تفشي ظاهرتي الغش الإلكتروني وتسريب الامتحانات التي عانت منهما وزارة التعليم في عام 2016، أعلنت الوزارة أنه بدءا من امتحانات عام 2017 سيتم طباعة أوراق الامتحانات المعروفة باسم البوكلت بأحد الجهات السيادية، وقد رفضت وزارة التعليم الإفصاح عن اسم الجهة.

كما صدر تكليف لهيئة التسليح بالقوات المسلحة بالتعاقد على أجهزة التابلت بدعوى تطوير منظومة التعليم، وتم التعاقد فى 29 يوليو 2018، وقيل أن الهيئة تسلمت 100 ألف جهاز من أصل 708 آلاف جهاز تم التعاقد عليها مع شركة سامسونج العالمية بعد دراسة 64 عرضًا من شركات مختلفة، وأن باقي دفعات التابلت ستصل تباعًا.

فيما قامت الهيئة الهندسية بالإشراف على بناء المدارس اليابانية،والذي تضمن مرحلتين المرحلة الأولى بها 45 مدرسة أما المرحلة الثانية تتضمن بناء 55 مدرسة، كما قامت الهيئة الهندسية بإنشاء جامعة زويل والتي تم افتتاح المرحلة الأولى بها في يناير 2018 بتكلفة بلغت 966 مليون جنيه.

 بالإضافة إلى قيام الهيئة الهندسية بإنشاء 257 مدرسة نموذجية بإجمالي 3520 فصل تعليمي في 18 محافظة ويجري حاليا إنشاء 225 مدرسة لصالح هيئة الأبنية التعليمية من بينها 98 مدرسة في محافظات الصعيد، كما قامت الهيئة الهندسية بإنشاء 100 مدرسة بإجمالي 1668فصل دراسي في 17 محافظة بتمويل من دولة الإمارات.

عسكرة الجامعات 

أصدر عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014 قرارا جمهوريا بقانون أعاد منصب رؤساء الجامعات بالتعيين لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد ويحق لرئيس الجمهورية إقالته من منصبه بقرار، وأيضا يعين رئيس الجمهورية عمداء الكليات ويحق لرؤساء الجامعات إقالتهم، وذلك بدلا من الانتخاب الذي كانت قد اكتسبته الجامعات بعد ثورة يناير 2011

تعرض أساتذة الجامعات  في عهد السيسي للتضييق والتعقب الأمني وتم فصل بعضهم من العمل بالجامعات بدعوى انتمائهم لجماعة إرهابية، كما تم التضييق على الباحثين الأكاديميين، وهناك الكثير من الجامعات الأجنبية التي تمتنع عن إرسال باحثيها إلى مصر خوفا من الأذى الذي قد يتعرضون له حتى لو كانت هذه الأبحاث لا علاقة لها بالسياسة، بعد ما تعرض له الباحث جوليو ريجيني.

في عام 2014 تم تكليف شركة فالكون للخدمات الأمنية بتولي مهمة إدارة جامعة القاهرة وأعقبها في ذلك 8 جامعات أخرى، وشركة فالكون يعمل بها 22 ألف فرد أمن منهم الكثير من ضباط الجيش والشرطة المتقاعدين، وهي مملوكة لبنك (CIB)، ويرأس مجلس إدارتها وكيل المخابرات العامة السابق اللواء شريف خالد، وهي الشركة الوحيدة التي لديها تصريح البندقية الخرطوش في الشرق الأوسط، وتمتلك حق التدخل السريع.