في ظل تزايد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تعددت قضايا التجسس الصينية التي أعلنت واشنطن عن اكتشافها أو الحكم فيها خلال العام الحالي، ومن أبرزها:

  • في شهر نوفمبر الماضي قضت محكمة أمريكية بسجن عميل السي آي إيه السابق جيري شون شينغ 19 عاما بتهمة بالتجسس لحساب الصين منذ عام 2007. حيث أمد جيري بكين بمعلومات استخبارية تتضمن الأسماء الحقيقة لعملاء استخبارات أميركيين، وأماكن عقد لقاءات بين عناصر استخبارات أمريكيين، ومعلومات حول منشآت سرية أمريكية. وقد ساهمت تلك المعلومات في تمكن بكين من تفكيك شبكة جواسيس أمريكية في الصين خلال الفترة من 2010 حتى 2012. وتم إلقاء القبض على جيري في عام 2018.
  •  في يوليو الماضي قضت محكمة أمريكية بسجن الدبلوماسية الأميركية كانديس ماري كليبورن 40 شهرا بتهمة تلقيها أموالا من بكين مقابل إرسالها ملفات تتضمن معلومات ووثائق سرية إلى الصين. 
  • في شهر مايو الماضي قضت محكمة أمريكية بسجن ضابط السي آي إيه المتقاعد كيفن مالوري 20 عاما بتهمة التجسس لصالح الصين. وذلك عقب القبض عليه سابقا في عام 2017.

وفي ظل تلك الأجواء ازداد مستوى متابعة السلطات الأمريكية للمواطنين الأمريكيين من أصل صيني من العاملين بالقوات المسلحة الأمريكية خشية تهريبهم للمعدات والأسرار العسكرية الأمريكية إلى الصين. 

ففي شهر نوفمبر من عام 2019 أعلن الادعاء الأميركي في ولاية فلوريدا توجيه لائحة اتهام لأربعة أفراد، هم: ضابط بالخدمة في سلاح البحرية الأمريكي وزوجته ومواطنان صينيان. وشملت التهم الموجهة للأربعة التآمر لتهريب قوارب عسكرية مطاطية قابلة للنفخ رفقة محركات خارجية طراز (Evinrude-MFE) بشكل غير قانوني إلى جمهورية الصين الشعبية. كما تم توجيه الاتهام إلى ضابط البحرية واثنين آخرين من المتهمين بالتآمر لخرق قانون الأسلحة النارية، واتُهم ضابط البحرية بجريمة إضافية تتعلق بتقديم بيانات رسمية كاذبة.

C:\Users\ahmed\Desktop\IMG_4249.JPG
محرك بحري خارجي طراز (Evinrude-MFE)

المتهمون الأربعة المتهمون في لائحة الاتهام هم:

  • فان يانغ، 34 سنة، مواطن متجنس بالجنسية الأمريكية، ويحمل رتبة ملازم في البحرية، ويقيم في جاكسونفيل بولاية فلوريدا. وقد دخل أميركا في عام 1999، وانضم كمجند إلى البحرية عام 2005 ثم حصل على الجنسية في عام 2006. وعقب حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة ترقى إلى رتبة ضابط بالبحرية في عام 2012. ثم حصل على تدريب ليصبح طيارا بحريا في عام 2014 حيث انتقل إلى العمل بقاعدة جاكسونفيل الجوية التابعة للبحرية. وحصل على تصريح أمني بدرجة (سري للغاية).  
  •  يانغ يانغ، 33 عامًا، زوجة فان يانغ. وقد ولدت في الصين، وهاجرت إلى أميركا حيث تزوجت بالمتهم الأول في عام 2013، وحصلت على الجنسية الأمريكية في عام 2016.
  • جي سونغ تاو، 49 عاما، مواطن صيني مقيم بالصين. وقد عرف نفسه في تأشيرة دخوله السياحية إلى أميركا بأنه رئيس شركة شنغهاي المحدودة للتكنولوجيا.
  • تشنغ يان، 27 عاماً، مواطنة صينية مقيمة بالصين. وتعمل موظفة في شركة المتهم الثالث. ودخلت أميركا عدة مرات بما في ذلك عام 2018.

كشف ملف الاتهام عن قيام المتهم الأول وزجته بتأسيس شركة تدعى ( بي كيو تري) في ولاية فلوريدا عام 2015،  حيث قدما الشركة باعتبارها شركة أونلاين متخصصة في مجال قطع غيار الهواتف المحمولة في حين تواصلا مع شركة في ولاية فلوريدا على أنهما يمثلان شركة تجتذب زبائن صينيين يشترون أسلحة نارية.

وتم رصد تلقي الضابط وزجته  تحويلات مالية خلال الفترة من نوفمبر 2016 إلى أغسطس 2019 من شركة المتهم الثالث تتجاوز 200 ألف دولار بذريعة إنهاء معاملات لشركته في أميركا. كما اتفقا معه على تلقي راتب شهري يبلغ 3000 دولار قابلة للزيادة لاحقا إلى 5000 دولار مقابل عقد صفقات لحساب الشركة الصينية، وتخليص الإجراءات الجمركية للبضائع المصدرة الخاصة بها.

وبتتبع قرابة 400 رسالة بريد إلكتروني بين الضابط فان يانغ والشركة الصينية التي يديرها المتهم الثالث، تبين أن الضابط كان يشتري لحساب الشركة قوارب أمريكية الصنع ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري. وقد حرص فان يانغ على أن يخفي نشاطه عن رؤسائه بالبحرية الأمريكية. وتبين أنه قدم طلبا للحصول على إجازة من عمله لعدة أيام في يوليو 2018 بحجة اصطحاب أسرته لزيارة مدينة ديزني بارك بينما انكشف أنه سافر مع زوجته إلى مدينة أيوا للقاء المتهمين الثالث والرابع. وقد أوقف الضابط مع زوجته في 17 أكتوبر 2019.

وجهت تهم للمتهمين الأربعة بالتآمر لتقديم معلومات كاذبة عن نشاطهم في مجال التصدير، والاحتيال لتصدير معدات من الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، اتُهم أول ثلاثة متهمين بتقديم معلومات خاطئة ومضللة إلى نظام التصدير الآلي الأمريكي، والاحتيال لتصدير سبع سفن وثمانية محركات. والتآمر لخرق القوانين التي تحظر على أجنبي مقيم بموجب تأشيرة لغير المهاجرين امتلاك سلاح ناري، وانتهاك حظر نقل سلاح إلى شخص غير مقيم. كما تم اتهام فان يانغ بالإدلاء بتصريح كاذب إلى تاجر للأسلحة النارية، وهي تهمة تبلغ أقصى عقوبة لها عشر سنوات 10 سنوات، كما اتهم بالإدلاء بأقوال رسمية كاذبة أثناء تقدمه بطلب للحصول على تصريح أمني في عمله بالبحرية.

‎وقد أشرف على التحقيق في هذه القضية مكتب التحقيقات الفيدرالي، ودائرة التحقيقات الجنائية البحرية الأمريكية، ووزارة التجارة الأمريكية، ومكتب الصناعة والأمن؛ ومكتب الولايات المتحدة للكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات. بينما أشرف على توجيه الاتهام مساعد المدعي العام للولايات المتحدة مايكل كوليكان، وهيزر شميدت المحامي الأول بقسم التصدير ومكافحة التجسس بوزارة العدل الأمريكية.