تكلمت سورة الحج في  أول آياتها عن أهوال القيامة قال الله تعالى “إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ” ثم تكلمت عن الإذن بالقتال “أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ”.
وتكلمت عن الشعائر والعبادات ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ وخصت الحج بالذكر حتى جعلت السورة باسمها …
والرابط بين القتال والشعائر هو أن الجهاد إنما شرع لحماية الشعائر والعبادات بدليل ما ورد فى السورة “وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ”
فمن اعتقد بتعطيل فريضة الجهاد بحجة تعبيد الناس لربهم أولا فهو واهم فلن يسمح لك الطرف المعادى لدين الله ولن يعطى لك الفرصة !!
ثم بينت السورة أن الهدف من الجهاد ليس القتل فى حد ذاته وإنما الهدف هو التمكين لدين الله وتعبيد الناس لربهم قال بعدها فى نفس السورة “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ”.
وبين الله فى نفس السورة أنه بإقامة فريضة الجهاد استحق المسلمون أن يكونو هم شهداء على الناس “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ”.
ثم أعاد التأكيد على أن الهدف من هذا الجهاد هو القتل فى حد ذاته وإنما ” فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ”.
أما مناسبة ذكر الدار الآخرة فهو أنه اذا اختفت الشعائر من على الارض أقام الله الساعة كما ورد فى صحيح مسلم “لا تقوم الساعة حتى لا يقال على الارض : الله الله “
فى السورة ذكر نوع من أهل النار وهو المتردد المذبذب في دين الله ” وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ “.
نجد آيات العذاب هي “كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ فقد كانوا يدخلون وفى الدين ويخرجون منه بحسب ما يتعرضون له من فتن فيحاولون الخروج من نار جهنم لكنهم يعادون فيها كما كانوا يعودون للكفر نجد فى السورة ذم الله نوع من الناس وهم “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وهم من يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق ، ويتبعون أقوال رءوس
الضلالة ، فناسب أن يمدح أهل الإيمان أهل الجنة بأنهم “وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ”
ولأن السورة قد خصت عبادة الحج بالذكر ولأن للحج لباس مخصوصة يتجرد بها الحاج ويترك ثيابه التى اعتاد عليها تذللا وتواضعا لله كان عقاب الكافرين الذين تكبروا عن تلك العبادة وذلك التذلل فى نفس السورة “فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَميم “