خلال شهر نوفمبر 2019، هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على مصر في حال قيامها بشراء طائرات “سوخوي- إس35” الروسية، مضيفة إن إبرام العقد سيعقّد مستقبل الدعم العسكري الأميركي لمصر والمساعدة الأمنية الأمريكية للقاهرة. وقد حث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ووزير الدفاع مارك إسبر في رسالة بعثا بها لوزير الدفاع المصري محمد زكي على التراجع عن الصفقة.

جدير بالذكر أن أميركا تقدم مساعدات سنوية عسكرية إلى مصر بقيمة 1,3 مليار دولار. ولا تدفع أميركا المساعدات على هيئة نقود إنما تكون على هيئة تمويل للأسلحة والخدمات المقدمة من مقاولي وزارة الدفاع الامريكية، وتوزع وفق البنود التالية، 39٪ من قيمة المساعدات لتطوير أنظمة تسليح الجيش المصري، و 34٪ لمتابعة عقود الصيانة والدعم الفني للمعدات الأمريكية المستخدمة بالجيش المصري، و27٪ لإجراء تعاقدات جديدة.

وسبق أن قال بومبيو في إبريل 2019 خلال جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ الأميركي المختصة بميزانية عام 2020: “أكدنا بوضوح أن شراء مثل هذه المنظومات سيتسبب في تطبيق عقوبات بالتوافق مع قانون التصدي لأعداء الولايات المتحدة”، وهو القانون الذي وقع عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 3 أغسطس 2017. ويشمل الدول التي تشتري السلاح الروسي. 

وكانت صحيفة كومرسانت الروسية قد ذكرت في مارس 2019 أن روسيا ومصر وقعتا عقدا يقضي بتوريد أكثر من عشرين مقاتلة من طراز “سوخوي- إس35” رفقة بعض المعدات الجوية إلى القاهرة في صفقة تُقدر بملياري دولار، مشيرة إلى أن توريد هذه المقاتلات إلى مصر قد يتم في الفترة ما بين عامي 2020 و2021.

ما هي ميزات طائرة سوخوي 35 إس؟

المقاتلة الروسية “سوخوي 35 ” هي واحدة من أكثر المقاتلات الروسية تطورا، وتُعد تحديثا فائق التطور للمقاتلة سوخوي 27 الموروثة من الحقبة السوفيتية. وهي مقاتلة متعددة المهام من أحدث طرازات الجيل الرابع، ولا تختلف مواصفاتها عن مواصفات مقاتلات الجيل الخامس سوى بشكل محدود يشمل عدم امتلاكها تكنولوجيا للتخفي عن الرادار، وعدم قدرتها على الإقلاع بشكل عمودي.

يذكر أن طائرات الجيل الخامس تتسم بقدراتها على التخفي من تتبع الرادار، وامتلاك صواريخ جو – جو بعيدة المدى، ومن أبرزها الطائرات طراز إف 22، وإف 35 الأمريكية، فضلا عن سوخوي 57 الروسية، وجيه 20 الصينية.

تصنع شركة “روستيخ” الروسية طائرات سوخوي. وتحمل كل طائرة “سوخوي 35” صواريخ جو- جو، وصواريخ جو-أرض، وصواريخ مضادة للسفن والغواصات. وتبلغ سرعتها 2500كم/ ساعة. ويبلغ مداها القتالي 1600كم، في حين يبلغ مداها الأقصى 3600 كم ويمكن أن يصل إلى 4500 كم باستخدام خزاني وقود إضافيين موجودين تحت جناح الطائرة.

تملك الطائرة منظومة رادارات متنوعة تشمل: رادارلاكتشاف وتعقب الأهداف طراز “أو إل إس-35”. ونظام لمواجهة الموجات الإلكترونية، وأنظمة استشعار للتحذير من الهجمات الصاروخية، وجهاز إنذار من التلوث الإشعاعي. أما تسليح الطائرة فيشمل:

  • 12 صاروخا متنوعا من أبرزهم: صاروخ جو-جو متوسط المدى طراز “إر في في إس دي”. وصاروخ متوسط المدى طراز “ار 27أ بي 1/ أ تي 1”. وصاروخ متوسط المدى طراز “ار-27أ بي1. وصاروخ جو-جو قصير المدى طراز “ار-73”. وصاروخ جو- سطح تكتيكي موجه متوسط المدى. وصاروخ مضاد للسفن من طراز X-35U. وصاروخ جو- سطح متوسط المدى طراز X-59M. وصاروخ عالي الدقة جو-سطح طراز X-29T. وصاروخ موجه ذو رأس التوجيه الذاتي الراداري الفعال طراز X-59MK. وصاروخ غير موجه طراز إس-25. وصاروخ غير موجه عيار 80 مم طراز إس-8.
  • قنبلة جوية موجهة زنة 500 كجم طراز كاب-500. قنبلة جوية موجهة ذاتيا زنة 1500 كجم طراز كاب-1500.
  • مدفع “جي شي 30-1” عيار 30مم.

– يتراوح سعر الطائرة الواحدة من خمسين إلى سبعين مليون دولار، وتبلغ تكلفة ساعة الطيران الواحدة 36 ألف دولار. وقد نُفذت أول طلعة جوية بهذه الطائرة في فبراير عام 2008، ثم دخلت طور الإنتاج المتسلسل عام 2010، ودخلت الخدمة الرسمية بالقوات الجوية الروسية عام 2014. وتمتلك القوات الجوية الروسية منها أكثر من 68 مقاتلة. وقد اشترت الصين عددا من طائرات “سوخوي 35 إس” من روسيا.

تحتل طائرة سوخوي-35 إس الصدارة فيما يتعلق بتصميمات الهندسة الجوية الروسية كأفضل مقاتلة جوية في الخدمة الفعلية، مانحة روسيا تفوقا جويا كبيرا في الأوقات الراهنة مقارنة بطائرة إف 35 الأمريكية. لكن على المدى البعيد، تأمل القوات الجوية الروسية في أن تكون سوخوي-57 هي المنصة الجوية الممثلة للتفوق الجوي الروسي على مدار العقود القادمة بما تمثله من قدرات يُخطط لها أن تفوق بشكل كبير مستقبليا قدرات سوخوي 35 إس، بما في ذلك تكنولوجيا التخفي عن الرادار وتوافر إلكترونيات أكثر تطورا على متن الطائرة.

من غير الواضح بعد هل سيغامر نظام السيسي بتنفيذ صفقة شراء طائرات “سوخوي 35 إس” الروسية بما يحمله ذلك من احتمال تعرضه لعقوبات أميركية أم سيتوقف عن المضي في تنفيذ الصفقة استجابة للضغوط الأميركية.